الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

436

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بالوعيد عن الرقاد ، كما قال سبحانه : أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون 7 : 97 ( 1 ) فاستيقظوا لها فزعين ، وقاموا إلى صلواتهم معولين باكين تارة وأخرى مسبّحين ، يبكون في محاريبهم ، ويرنّون يصطَّفون ليلة مظلمة بهماء يبكون ، فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم ، منحنية ظهورهم يتلون أجزاء القرآن لصلواتهم ، قد اشتدّت أعوالهم ونحيبهم وزفيرهم ، إذا زفروا خلت النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم ، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفدت في أعناقهم فلو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا ، ويقولون للناس حسنا . . . وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما 25 : 63 ( 2 ) وإذا مرّوا باللغو مرّوا كراما 25 : 72 ( 3 ) قد قيّدوا أقدامهم من التهمات ، وأبكموا ألسنتهم أن يتكلَّموا في أعراض الناس ، وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض ، وكحّلوا أبصارهم بغض البصر عن المعاصي ، وانتحوا دار السلام التي من دخلها كان آمنا من الريب والأحزان . فلعلك يا أحنف شغلك نظرك في وجه واحدة تبدي الأسقام بغاضرة وجهها ، ودار قد اشتغلت بنقش رواقها ، وستور قد علَّقتها ، والريح والآجام موكلة بثمرها ، وليست دارك هذه دار البقاء ، فاحمتك الدار التي خلقها اللَّه سبحانه من لؤلؤة بيضاء ، فشقق فيها أنهارها ، وغرس فيها أشجارها ، وظلل عليها بالنضج من أثمارها ، وكبسها بالعوابق من حورها ، ثم أسكنها أولياءه وأهل طاعته . فلو رأيتهم يا أحنف وقد قدموا على زيادات ربهم سبحانه ، فإذا ضربت جنائبهم صوتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها ، وأظلَّتهم غمامة فأمطرت عليهم المسك والرادن ، وصهلت خيولها بين أغراس تلك الجنان ، وتخلَّلت بهم نوقهم بين كثب الزعفران ، ويتطامن تحت أقدامهم اللؤلؤ والمرجان ، واستقبلتهم

--> ( 1 ) الأعراف : 97 . . ( 2 ) الفرقان : 63 . . ( 3 ) الفرقان : 72 . .